السيد علي الحسيني الميلاني

379

نفحات الأزهار

نفسها : * ( وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءا وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) * فلو كانت تلك الآية الكريمة دالة على رفع العذاب على الإطلاق ، للزم التناقض بينها وبين هذه الآية المتصلة بها . ومن هنا قال الرازي : " واعلم أنه تعالى بين في الآية الأولى أنه لا يعذبهم ما دام الرسول فيهم . وذكر في هذه الآية أنه يعذبهم . وكأن المعنى أنه يعذبهم إذا خرج الرسول من بينهم . ثم اختلفوا في هذا العذاب فقال بعضهم : لحقهم هذا العذاب المتوعد به يوم بدر ، وقيل بل يوم فتح مكة " ( 1 ) . 5 - بطلان جعل هذه الآية من جنس آية أصحاب الفيل ثم قال : " وأيضا ، فلو كان هذا آية لكان من جنس آية أصحاب الفيل ، ومثل هذا ما تتوافر الهمم والدواعي على نقله . . . " وهذا قياس فاسد ، إذ كيف يقاس تعذيب رجل واحد بتعذيب جماعة كبيرة جاءت لهدم الكعبة وإبادة خدامها ومن حولها ؟ ! إن تلك الواقعة مما تتوافر الهمم على نقله ، بخلاف واقعة تعذيب رجل واحد ، فإن توفر الدواعي على نقله ممنوع ، وإلا لزم بطلان جميع المعاجز النبوية التي لم تنقل إلينا بالتواتر . وأيضا ، لقد كانت الدواعي متوفرة على إخفاء قصة الحارث بن النعمان ، بخلاف قصة أصحاب الفيل . فانقطع القال والقيل . 6 - بطلان دعوى دلالة الحديث على إسلام الحارث وأما قوله : " وأيضا ، فقد ذكر في هذا الحديث إن هذا القائل آمن بمباني الاسلام الخمس ، وعلى هذا فقد كان مسلما لأنه قال : فقبلناه منك ومن المعلوم

--> ( 1 ) تفسير الرازي 15 / 159 .